الشيخ الحويزي

206

تفسير نور الثقلين

هو مؤمن ، فقد ثقل على هذا وحرج منه صدري حين أزعم ، ان هذا العبد يصلى صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدقت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : والدليل عليه كتاب الله : خلق الله عز وجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل ، فذلك قول الله عز وجل في الكتاب : " أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون السابقون " فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا ( 1 ) فهؤلاء مغفور لهم ، مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال : قال الله عز وجل : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ، ثم قال في جماعتهم : " وأيدناه بروح منه " يقول : أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم ، جعل الله فيهم أربعة أرواح روح الايمان وروح القوة ، وروح الشهوة وروح البدن ، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات ؟ فقال : أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل : " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " فهذا ينتقض منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره ، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس ، فهذا نقصان روح الايمان وليس يضره شيئا ، وفيهم من ينتقض منه روح القوة ، فلا يستطيع جهاد عدوه ، ولا يستطيع طلب المعيشة ، ومنهم من ينتقض منه روح الشهوة ، فلو مرت به أصبح

--> ( 1 ) دب : مشى مشيا ضعيفا ويقال للصبي إذا دب وأخذ في الحركة : درج .